السيد علي عاشور
40
موسوعة أهل البيت ( ع )
تسخير الهواء للإمام الهادي عليه السّلام خبر إشالة الستور قال أبو محمد الفحام : حدثني أبو الطيب أحمد بن محمد بن بطة قال : حدثني خير الكاتب قال : حدثني سليمة الكاتب - وكان قد علم أخبار سر من رأى - قال : كان المتوكل يركب إلى الجامع ، ومعه عدد ممن يصلح للخطابة ، وكان فيهم رجل من ولد العباس بن محمد يلقب بهريسة ، وكان المتوكل يحقّره ، فتقدم إليه أن يخطب يوما فخطب وأحسن ، فتقدم المتوكل يصلي ، فسابقه من قبل أن ينزل من المنبر ، فجاء فجذب منطقته من ورائه وقال : يا أمير المؤمنين من خطب يصلي ، فقال المتوكل : أردنا أن نخجله فأخجلنا وكان أحد الأشرار . فقال يوما للمتوكل : ما يعمل أحد بك أكثر مما تعمله بنفسك في علي بن محمد ، فلا يبقى في الدار إلا من يخدمه ، ولا يتبعونه بشيل ستر ولا فتح باب ولا شيء ، وهذا إذا علمه الناس قالوا : لو لم يعلم استحقاقه للأمر ما فعل به هذا ، دعه إذا دخل عليه يشيل الستر لنفسه ويمشي كما يمشي غيره ، فتمسّه بعض الجفوة ، فتقدم ألا يخدم ولا يشال بين يديه ستر ، وكان المتوكل ما رأى « 1 » أحدا ممن يهتم بالخبر مثله . قال : فكتب صاحب الخبر إليه أن علي بن محمد دخل الدار ، فلم يخدم ولم يشل أحد بين يديه سترا ، فهب هواء رفع الستر له ، فدخل فقال : اعرفوا خبر خروجه ، فذكر صاحب الخبر أن هواء خالف ذلك الهواء شال الستر له حتى خرج ، فقال : ليس نريد هواء يشيل الستر ، شيلوا الستر بين يديه « 2 » . * * * معجزة كمعجزة مريم عليها السّلام وروى أبو محمّد البصري عن ابن العبّاس خال شبل كاتب إبراهيم بن محمّد قال : كنّا أجرينا ذكر أبي الحسن عليه السّلام فقال لي : يا أبا محمّد لم أكن في شيء من هذا الأمر وكنت أعيب على أخي وعلى أهل هذا القول بالذمّ والشتم إلى أن كنت بالوفد الذين أوفد المتوكّل إلى المدينة في إحضار أبي الحسن فلمّا خرج وصرنا في بعض الطريق طوينا المنزل وكان منزلا صائفا شديد الحرّ فسألناه أن ينزل فقال : لا ، فخرجنا ولم نطعم ولم نشرب فلمّا اشتدّ الحرّ والجوع والعطش ونحن إذ ذاك في
--> ( 1 ) في البحار : ما رئى . ( 2 ) أمالي الطوسي : 1 / 292 وعنه البحار : 50 / 128 ح 6 ، وأورده ابن شهرآشوب في المناقب : 4 / 406 - 407 مختصرا .